مرّت موريتانيا بمراحل متعددة من التحولات الديمقراطية عبر تاريخها، إذ انتقلت من نظام الحزب الواحد (1960–1978)، إلى الحكم العسكري (1978–1991)، وصولاً إلى نظام تعددي انتخابي (1991–حتى الآن). غير أن المستجدات السياسية الراهنة تُظهر مؤشرات واضحة على التراجع الديمقراطي، تتجلى في تصاعد القيود على الحريات السياسية وتراجع الثقة الشعبية في المؤسسات السياسية.
وفي السنوات الأخيرة، شهدت البلاد محاولات لإدخال تعديلات دستورية تتيح تمديد الولايات الرئاسية، إلى جانب تغييرات في قوانين الانتخابات أسفرت عن تضييق مشاركة أحزاب المعارضة. علاوة على ذلك، عمدت السلطات إلى فرض قيود متزايدة على الإعلام وتقليص أنشطة منظمات المجتمع المدني بهدف إخماد الانتقادات والمعارضة.
تُعدّ مؤشرات التراجع الديمقراطي أداةً جوهرية في قياس حجم هذا التدهور وتوثيق الأدلة الملموسة على الوضع الراهن. وقد أكدت تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية (منظمة هيومن رايتس ووتش، 2021) والهيئات الدولية كفريدم هاوس ومشروع V-Dem، وجودَ قيود جسيمة على حرية الصحافة، وتراجعاً في المشاركة السياسية، وانعدام الشفافية في الانتخابات.
وعلى الرغم من ذلك، تواصل موريتانيا إجراء انتخابات دورية؛ وكان آخرها الانتخابات الرئاسية التي جرت في 29 يونيو 2024، وأسفرت عن إعادة انتخاب الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني لولاية ثانية بنسبة 56.12% من الأصوات. بيد أن الانتخابات البلدية والجهوية والتشريعية لعام 2023 شكّلت نموذجاً صارخاً على التراجع الديمقراطي، إذ اكتنفتها انتهاكات وتجاوزات عديدة.
ولوقف هذا التراجع الديمقراطي في موريتانيا، لا بدّ من تبنّي حزمة من السياسات الإصلاحية، تشمل:
1. تعزيز نزاهة الانتخابات وشفافيتها؛
2. إصلاح الإطار القانوني الناظم للأحزاب السياسية والانتخابات[1]؛
3. دعم المؤسسات المستقلة كاللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات التي أُعيد إصلاحها جزئياً عام [2]2022؛**
4. صون الحقوق والحريات المدنية وتوسيع إمكانية الوصول إلى المعلومات؛
5. تمكين المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية من رصد السياسات الحكومية وتعزيز الشفافية؛
6. تعزيز الحوكمة الرشيدة وسيادة القانون، ومساعدة المجموعات المدنية على مكافحة الفساد وإساءة استخدام الموارد العامة، وإصلاح منظومة تمويل الأحزاب السياسية؛
7. تعميق التعاون بين اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في موريتانيا (سيني) والمؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية والفرع الأفريقي للمعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية (IDEA) بهدف مراقبة الانتخابات وضمان الالتزام بالمعايير الديمقراطية.