التحول الديمقراطي في لبنان:

مأزق إصلاح الأحزاب السياسية

دانيا قليلات الخطيب

أمين بشير


الملخص التنفيذي

على الرغم من التعددية القوية، لا بد من مواجهة عدة تحديات عند الحديث عن التحول الديمقراطي في لبنان، أبرزها: القضاء على السياسة الطائفية ونزع سلاح الميليشيات وتعزيز سيادة الدولة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وأخيرًا وليس آخرًا إصلاح نظام الأحزاب السياسية في البلاد. يُعد إصلاح الأحزاب السياسية أمرًا أساسيًا لتحقيق ديمقراطية حقيقية وبناء علاقات أكثر تمثيلًا وشمولًا بين الدولة والمجتمع.

في بلد هش كلبنان، لعبت النخب وزعماء الحرب، منذ اتفاق الطائف عام 1990 الذي أنهى الحرب الأهلية، دورًا محوريًا في الوساطة بين الطوائف المختلفة والدولة. وقد أدى ذلك إلى سياسات مجزأة ونظام سياسي شبه مختل وظيفيًا. كما لعبت النخب والقيادات الطائفية أدوارًا أكبر من تلك التي قامت بها الأحزاب السياسية المنتمية إليها. وقد ساهم هذا الواقع في تكوين دولة «ضعيفة» وطوائف «قوية» ضمن سياق طائفي شديد التأثير.

وفي محاولة لفهم هذه الخصوصية السياسية في لبنان، يركز هذا التقرير على مأزق الإصلاح القانوني والسياسي، مع إشارة خاصة إلى الأحزاب السياسية. كما يستعرض أبرز التحديات التي تواجهها الأحزاب السياسية في ظل نظام سياسي هش وطائفي. و يطرح التقرير على وجه الخصوص، السؤال التالي: كيف تحدّ العوائق أمام إصلاح الأحزاب السياسية، من فرص تحقيق ديمقراطية حقيقية؟ ويعالج هذا السؤال من خلال تتبع هذه العوائق تاريخيًا في ثلاثة مجالات مختلفة:

أ) داخل الأحزاب السياسية الطائفية القائمة،

ب) داخل البرلمان،

ج) داخل مهنة القانون، التي قادت منذ التسعينيات جهود إصلاح الأحزاب السياسية وقوانين الانتخابات.

ومن أبرز التوصيات أن تحقيق إصلاح موثوق يتطلب من الأحزاب السياسية والفاعلين داخلها، الفصل بين الطائفة والحزب. كما توصي الدراسة بأنه من خلال تجاوز الأطر الطائفية لإدارة العمل السياسي، يمكن تعزيز التحول الديمقراطي عبر تنافس الأحزاب على السلطة وتمثيل المواطنين، لا الأتباع المرتبطين طائفيًا. ويُعد هذا النهج أساسيًا لإعادة تشكيل أنماط التمثيل وتوزيع السلطة بما يساهم في إعادة ضبط العلاقات بين الدولة والمجتمع على أسس أكثر شمولًا وديمقراطية.

EDDY Bittar / shutterstock.comمصدر الصورة